حسن ابراهيم حسن
403
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
3 - طريق القوافل : من بلاد المغرب الأقصى إلى شمالي السودان ، ولا سيما من جنوبي تونس إلى بلاد برنو غربى بحيرة شاد ، ومن جنوبي الجزائر إلى بلاد « الحوصا » شمال « نيجيريا » . ومن جنوبي مراكش إلى مصب السنغال ومنحنى النيجر . 4 - والطريق الرابع يسير عبر الصحراء الشرقية ووادى النيل إلى بلاد النوبة وشمالي السودان . 5 - والطريق الخامس من جنوبي بلاد العرب إلى ساحل أفريقيا الشرقية « 1 » . وكان لاختراع البوصلة التي تهتدى بها السفن التي نمخر عباب المحيطات والبحار أثر كبير في انساع نطاق تبادل السلع وتمهيد السبيل أمام الرحالة والمكتشفين . وإلى الصين يرجع الفضل في اختراع هذه الآلة التي لم تعرفها أوروبا قبل القرن السادس الهجري ( الثاني عشر الميلادي ) ، أي قبل عصر كريستوفر كولمبس مكتشف القارة الأمريكية سنة 1492 م . وقد ذهب ابن عذارى « 2 » المراكشي المتوفى في أواخر القرن السابع الهجري ( الثالث عشر الميلادي ) إلى أن اختراع البوصلة كان في القرن الحادي عشر الميلادي ، وقيل في القرن الثاني عشر . وإلى الشرق يرجع الفضل أيضا في اختراع وسائل المواصلات التي كان لها أثر كبير في تقدم الحضارة الإسلامية : كالعربة ذات العجلات ، وحمام الزاجل ، والجمل . وكان استخدام الجمل في شمالي القارة الإفريقية من الأحداث الهامة التي أدت إلى ربط أجزاء الدولة الإسلامية ونمو العلاقات الاقتصادية والثقافية بين أفريقيا وآسيا من ناحية ، وبين الشرق أو الغرب من ناحية أخرى ، وبين المغرب الأقصى والممالك والإمارات الإسلامية بحوض السنغال والنيجرية كما أثبت التاريخ أن يوسف بن تاشفين مؤسس الدولة المرابطية قد استعمل الجمل في حربه ضد النصارى في موقعة الزلاقة الشهيرة 479 ه . وقد علل أكثر مؤرخي الغرب بأن ذلك كان من عوامل انتصاره في هذه الموقعة ، إذ ذعرت خيول النصارى من الجمال التي لم ترها من قبل ، كما أن أهل الأندلس لم يكونوا قد رأوا قط جملا من قبل ولا كانت خيلهم قد رأت صورها أو سمعت أصواتها .
--> ( 1 ) حسن إبراهيم حسن : انتشار الإسلام في القارة الإفريقية ص 36 . ( 2 ) كتاب المغرب في أخبار المغرب طبعة دوزى ( ليدن 1848 - 1851 ، وباريس 1930 ) .